السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
495
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
لأنها ليست بدار تكليف وإنما يكون الحمد فيها سرورا بالنعم وتلذذا بما يناله أهلها من الشهوات قال تعالى ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ) الآية 75 من سورة الزمر الآتية ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) الآية 34 من سورة فاطر في ج 1 ، وفيه الآيتان من سورة النمل ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ ) 15 الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ) 60 فهو الحقيق بالحمد الجدير بالشكر الخليق بالمدح دنيا وأخرى « وَهُوَ الْحَكِيمُ » بتدبيرهما وما فيهما كما أحكم أمرهما وأمر من فيهما « الْخَبِيرُ 1 » بما كان وسيكون فيهما « يَعْلَمُ ما يَلِجُ » مقدار ما يدخل ويتغلغل ويكون « فِي الْأَرْضِ » من المطر والنبات والمعادن والكنوز والبذور والأموات وغيرها « وَما يَخْرُجُ مِنْها » من النبات والعيون وأنواع المعادن والكنوز وغيرها لأن منها ما هو داخل ومنها ما هو خارج « وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ » من أمطار وثلوج وصواعق وبركات وغيرها « وَما يَعْرُجُ فِيها » من أقوال وأعمال وملائكة وطيور ومن اختصه من خواص خلقه كإدريس والياس واليسع وعيسى ومحمد عليهم السلام وأرواح الأنبياء والشهداء والصالحين راجع الآية 57 من سورة مريم وأول سورة الإسراء في ج 1 والآية 132 من الصافات المارة والآية 56 من المائدة الآتية في ج 3 « وَهُوَ الرَّحِيمُ » بإنزال ما يحتاجه خلقه وادخاره لمنافعهم « الْغَفُورُ 2 » لما يقع منهم من السوء والمعاصي لسعة حلمه وعظيم عفوه وكبير عطفه « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » مع هذا كله « لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ » فأقسم جل قسمه وأكده باللام والنون ثم خصه بما يدل على زيادة التأكيد بقوله لحبيبه « قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ » الساعة المقدر إتيانها في علمه وقد وصف حضرته المقدسة بقوله « عالِمِ الْغَيْبِ » الذي من جملته الساعة وذلك لأنهم أنكروا البعث واستبعدوا وعد اللّه فيه واستبطئوا تنفيذ تهديده ولذلك جاء الجواب بهذا القسم العظيم وأكد علمه للغيب كله بقوله جل قوله « لا يَعْزُبُ » يغيب ولا يبعد « عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ » المثقال « وَلا أَكْبَرُ » منه « إِلَّا » وهو مدون « فِي كِتابٍ مُبِينٍ » لكل شيء الذرة فما فوقها من نام وجامد وهذا الكتاب هو اللوح المحفوظ عنده